أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
672
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
صفة لدين ، فيكون قد قدّم الصفة المؤولة على الصريحة وهو ضعيف ، فكان الوجه الأول أوجه . و « تداين » تفاعل من الدّين كتبايع من البيع ، يقال : داينت الرجل أي : عاملته بدين ، وسواء كنت معطيا أم آخذا ، قال رؤبة : 1125 - داينت أروى والدّيون تقضى * فمطّلت بعضا وأدّت بعضا « 1 » ويقال : دنت الرجل : إذا بعته بدين ، وأدنته أنا : أخذت منه بدين ، ففرّقوا بين فعل وأفعل . قوله : فَاكْتُبُوهُ الضمير يعود على « بدين » وإنما ذكر قوله « بدين » ليعيد عليه هذا الضمير ، وإن كان الدّين مفهوما من قوله : « تداينتم » ، أو لأنه قد يقال : تداينوا أي : جازى بعضهم بعضا فقال : « بدين » ليزيل هذا الاشتراك ، أو ليدلّ به على العموم ، أي : أيّ دين كان من قليل وكثير . وقوله : إِلى أَجَلٍ على سبيل التأكيد ، إذ لا يكون الدّين إلّا مؤجّلا ، وألف « مسمّى » منقلبة عن ياء ، تلك الياء منقلبة عن واو ، لأنه من التسمية ، وقد تقدّم أنّ المادة من سما يسمو . قوله : بِالْعَدْلِ فيه أوجه : أحدها : أن يكون الجارّ متعلقا بالفعل قبله . قال أبو البقاء : « بالعدل » متعلّق بقوله : فليكتب ، أي : ليكتب بالحقّ ، فيجوز أن يكون حالا أي : ليكتب عادلا ، ويجوز أن يكون مفعولا به أي : بسبب العدل » . قوله أولا : « بالعدل متعلّق بقوله فليكتب » يريد التعلق المعنويّ ؛ لأنه قد جوّز فيه بعد ذلك أن يكون حالا ، وإذا كان حالا تعلّق بمحذوف لا بنفس الفعل . وقوله : « ويجوز أن يكون مفعولا » يعني فتتعلّق الباء حينئذ بنفس الفعل . والثاني : أن يتعلّق ب « كاتب » . قال الزمخشري : « متعلّق بكاتب صفة له ، أي : كاتب مأمون على ما يكتب » وهو كما تقدّم في تأويل قول أبي البقاء . وقال ابن عطية : « والباء متعلقة بقوله : « وليكتب » ، وليست متعلقة بقوله « كاتب » لأنه كان يلزم ألّا يكتب وثيقة إلا العدل في نفسه ، وقد يكتبها الصبيّ والعبد المتحوط إذا أقاما فقهها . الثالث : أن تكون الباء زائدة ، تقديره : فليكتب بينكم كاتب العدل . قوله : أَنْ يَكْتُبَ مفعول به أي : لا يأب الكتابة . و كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ يجوز أن يتعلّق بقوله : « أن يكتب » على أنه نعت لمصدر محذوف ، أو حال من ضمير المصدر على رأي سيبويه ، والتقدير : أن يكتب كتابة مثل ما علّمه اللّه ، أو أن يكتبه أي : الكتب مثل ما علّمه اللّه ويجوز أن يتعلّق بقوله « فليكتب » بعده . قال الشيخ « 2 » : « والظاهر تعلّق الكاف بقوله : « فليكتب » وهو قلق لأجل الفاء ، ولأجل أنه لو كان متعلّقا بقوله : « فليكتب » لكان النظم فليكتب كما علّمه اللّه ، ولا يحتاج إلى تقديم ما هو متأخر في المعنى » . وقال الزمخشري : - بعد أن ذكر تعلّقه بأن يكتب ، وب « فليكتب » - « فإن قلت : أيّ فرق بين الوجهين ؟
--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 79 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 300 ) ، الخصائص ( 2 / 96 ) . ( 2 ) البحر المحيط ( 2 / 344 ) .